الشيخ الطوسي
428
التبيان في تفسير القرآن
مع ذلك " عذاب أليم " في النار . ويحتمل أن يكون المراد : لا يحكم الله تعالى بهدايتهم ، لأنهم كفار . ثم اخبر إن الذي يتخرص الكذب ، ويفتري على الله ، هو الذي لا يؤمن بآيات الله ، ويجحدها ، وهم الكاذبون ، وإنما خص الذين لا يؤمنون بالله بالافتراء . لأنه لا يردعهم عن الكذب ايمان بالجزاء ، " وأولئك هم الكاذبون " على رسوله فيما ادعوا عليه . وقيل : المعنى في ذلك تعظيم كذبهم ، كما يقول القائل : هؤلاء هم الرجال . قوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) ( 106 ) آية بلا خلاف . نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر ( رحمه الله ) أكرهه المشركون بمكة بأنواع العذاب ، وقيل : إنهم غطوه في بئر ماء على أن يلفظ بالكفر وكان قلبه مطمئنا بالايمان ، فجاز من ذلك ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم جزعا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان قلبك ؟ قال كان مطمئنا بالايمان ، فأنزل الله فيه الآية . وأخبر ان الذين يكفرون بالله بعد ان كانوا مصدقين به بأن يرتدوا عن الاسلام " فعليهم غضب من الله " ثم استثنى من ذلك من كفر بلسانه ، وكان مطمئن القلب بالايمان في باطنه ، فإنه بخلافه . و " من كفر " رفع بما دل عليه خبر الثاني الذي هو قوله " ولكن من شرح بالكفر صدرا " كأنه قيل فعليه غضب من الله ، كما تقول من يأتنا فمن يحسن نكرمه ، فجواب الأول محذوف كفى فيه الثاني ، وقال الزجاج " من كفر " رفع بأنه بدل من قوله " وأولئك هم الكافرون " وقال أبو علي : هذه معاريض يحسن من الله مثلها ، ولا يحسن من الخلق إلا عند التقية ، قال : إلا أن على أهل العقول أن يعلموا ان الله لم يفعل ذلك الا على ما يصح ويجوز ، وليس